محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

5

بدائع السلك في طبائع الملك

مقدمة الجزء الثاني اما بعد : فاني أقدم للقارئ العربي والانساني - الجزء الثاني من كتاب بدائع السلك في طبائع الملك للعالم الاجتماعي العربي - أبي عبد الله ابن الأزرق - وقد احتوى الجزء الأول من الكتاب - ما أسماه ابن الأزرق بالكتابين الأول والثاني - وهو ما يقابل في مصطلحنا الحديث البابين الأول والثاني . ويحتوي الجزء الثاني هذا - الكتابين الثالث والرابع - وهو ما يقابل في مصطلحنا الحديث البابين الثالث والرابع . - ويسير ابن الأزرق في الجزء الثاني من كتابه - على نفس النسق ونفس المنهج ، الذي سار عليهما في كتابه الأول ، فهو يقبل من ناحية « الواقعية الحسية » التي كانت سمة - الأبحاث الاجتماعية السياسية في المدرسة السياسية الاسلامية ، والتي عبرت عن روح الاسلام الحقيقي ، وهي مدرسة المتكلمين والأصوليين - سواء كانوا أهل سنة أو معتزلة أو اشاعرة أو خوارج . ومن ناحية ثانية ، يضفي على هذه الواقعية الحسية اتجاها أخلاقيا ، وبهذا مزج بين علم واقعي حسي ، هو علم الظواهر الذاتية ، علم الاجتماع السياسي ، وبين علم أخلاقي قريب من المثالية الاسلامية ، لا المثالية على الاطلاق ، وهو علم الاخلاق السياسي ، ولا شك انه يختلف اختلافا جوهر يا عن ابن خلدون . كانت غاية ابن خلدون ان يفسر التاريخ وان يرى في حوادثه ، فلسفة ، أو مذهبا ، يجمع بين الحوادث ، في شجرة العلل ، والعلل تطرد عنده على طريقة العادة . والعادة هي ما يحدث في كل المناسبات ، والعادة تسير في مسارها المنتظم ، سنة الله في خلقه ، ولا يخرق العادة ، سوى تدخل القدرة الخالقة . وبدون هذا التدخل ، يعيش المجتمع في جبرية مطلقة . فالمكان هو المكان ، والزمان هو الزمان ، والأشياء ستكرره معادة ، وحوادث المكان والزمان تتشابه وتتلاحق في الشرق وفي الغرب ، ولكن تدخل الله « باد » وقد